ابن المجاور
98
تاريخ المستبصر
شئ عجيب وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » وكذلك لا يستدل على إقليم الجاوة مسافرو البحر إلا بكثرة لمع البرق ، لأنه يكون في أيام موسم سفارة الجاوة الأمطار كثيرة ، ويستد الأفق بالغمام ويشتد هيجان البحر . وقال آخرون : إنه يطلع في تلك الأعمال شجر السندروس كثيرا ، فإذا جرى السندروس من شجره بان لأهل السفارة البحر كلمع البرق وذلك من كثرة الأمواج التي ترفع المركب وتهبطه . ويقال : إن الكاذى يتربى من البرق ، وكذلك الحنّون لم يفتح إلا في الليالي البيض ، والخيار يدور مع دور الشمس واللينوفر ، ويزيد مد البحر في الليالي المظلمة ، وكل خشب يقطع في ليالي البيض يسوّس ، وكل خشب يقطع في نقص القمر يتلفه السوس ، ولم يقطع الطواحين إلا في الليالي البيض ، وينقطع جميع مياه الأرض عند طلوع سهيل ، ولم تصح دباغة الأدم إلا به ، وقال ربان بن جبير : إذا طلع سهيل نقص ماء البحر أربعين ذراعا . وأما ورد الكاذى فلم يكن في سائر المشمومات ألذ منه رائحة ولا أطيب منه ، وماؤه بارد يابس ، ينفع لمن هو محرور رطب ، ويسمى عند الهنود كيورا .
--> ( 1 ) الآية : 8 من سورة النحل .